سعيد حوي

4003

الأساس في التفسير

وتملؤها الشغالة الأخرى بالرحيق الذي يعودون لتذوقه بعد حين ، وربما لا نجد مثل هذه التضحية بالنفس في أي مجتمع آخر . ويصنع النحل من الشمع دور حضانة لصغاره ، أما النمل فكثيرا ما يحمل معه الشرانق التي تحوي صغاره حيثما تنقل ، وتسمى هذه الشرانق خطأ بيض النمل ، ولكنها في الحقيقة عذارى النمل وليست بيضه . وتقوم النملة الشغالة بتنظيف جسمها داخل العش كما تفعل القطة الصغيرة ، وربما تفعل ذلك عشرين مرة في اليوم الواحد ، وأحيانا تتكور النملة وتنام كما يفعل الكلب ، وعندما تستيقظ تتمطى وتفتح فمها كما لو كانت تتثاءب . وقد يسكن نوعان مختلفان من النمل أنحاء منفصلة في عش واحد ، ويحتفظ النمل بحشرات صغيرة كثيرة استأنسها ، ولقد وجد نحو ألفي نوع من هذه الحشرات المختلفة داخل مساكن النمل الذي نجح في استئناس العدد الكبير من الحيوانات المختلفة أكثر مما استأنسه الإنسان . ومع ذلك ليس كل هؤلاء السكان من المرغوب فيهم ، فهناك حفار الغيط الصغير الذي يفضل مساكن النمل الآمنة التي شقي في حفرها النمل ، وكذلك تغزو بعض الخنافس المتوحشة عشه . بيد أن للنمل أعداء أفظع ، فأنواع كثيرة من الطيور تلتهمه ، وكذلك « السحالي » والضفادع ، ويلتقطه آكل النمل العملاق في جنوب أمريكا بالمئات بواسطة لسانه اللزج ، وبعض القبائل من الأهالي تحب أكل النمل ، ويعتبر نمل « قوارير العسل » من الحلوى النادرة عند هنود المكسيك ، وحتى الأوربيون وجدوا أن طعم النمل المحمر يشبه طعم الجوز المحمص . وأغرب أعداء النمل جميعا حشرة عجيبة تشبه الرعاش ، وهي غير ضارة مطلقا في طورها الكامل ، ولكن في طورها اليرقي تكون مخلوقا متوحشا يسمى « أسد النمل » ويقل طولها حينئذ عن البوصة ، وأرجلها الست ضعيفة لدرجة أنها تمشي بصعوبة ، وإلى الخلف فقط ، ولها ست عيون ، وليس لها فم ، ولكن فكوكها المتباعدة المزودة بأشواك حادة تجري داخلها قنوات تمتص بها غذاءها ، وتحفر هذه الحشرة حفرة قمعية الشكل في الرمل ، وتدفن نفسها في القاع تاركة فكوكها مكشوفة فقط ، وعند مجيء نملة إلى حافة الحفرة تسقط وتنزلق على الرمل الناعم . وإذا ما حاولت الفرار تسرع « أسد النمل » وترميها بحباب الرمل ، حتى تسقط إلى القاع ، وعندما تصبح في متناول الفكوك تمتص جسمها وتتركه جافا بعد فترة وجيزة ، ويسميها